السيد محمد حسين الطهراني

38

معرفة الإمام

بالسرور . غاية الأمر أنهم استخدموا هذه الأعمال كلّها ، وهذه الصفات والغرائز ، وهذه المشاعر في طريق رضا الله معبودهم الحقّ ، وما رسوها ابْتِغَاءً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ . ولم يُستثنَ رسول الله نبيّنا الكريم : خاتم الأنبياء والمرسلين من هذه القاعدة ، بل كان كغيره من الأنبياء ذا صفات بشريّة . وكان حريصاً على تبليغ الأحكام . وكان يرهق نفسه ويتعبها في السعي لتبليغ القرآن الكريم وإرشاد الناس وهدايتهم . وكانت نفسه تذهب حسرات على فتور الكفّار وإعراضهم وصدّهم وعدم اهتمامهم . ولقد بالغ في الجهد لبيان الآيات الإلهيّة واهتمّ اهتماماً مركّزاً لإيصال نداء القرآن الكريم . وكم كان يغضبه ما يواجهه من انتها كات كانت تصدر في بعض الأحيان إلى الحدّ الذي كان وجهه المبارك يحمرّ وأوداجه تنتفخ . وكان يستحيي أشدّ الاستحياء في مواضع الحياء والخجل حتّى سمّوه : الحَييّ . وجاء في القرآن الكريم أنه كان يشقّ على نفسه كثيراً في إيصال الأحكام . قال جلّ من قائل : طَهَ * مَا أنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى . « 1 » وقال : لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤُوفٌ رَحِيمٌ . « 2 » وقال : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفسَكَ على ءَاثَارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أسَفاً . « 3 » وورد عن حيائه صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي

--> ( 1 ) - الآية 1 و 2 ، من السورة 20 : طه . ( 2 ) - الآية 128 ، من السورة 9 : التوبة . ( 3 ) - الآية 6 ، من السورة 18 : الكهف .